المحقق الحلي

469

شرائع الإسلام

فرع أو أوصى بجارية وحملها ، لزوجها وهي حامل منه ( 5 ) ، فمات قبل القبول ، كان القبول للوارث . فإذا قبل ، ملك الوارث الولد ، إن كان ممن يصح له تملكه ( 6 ) ، ولا ينعتق على الموصى له ( 7 ) ، لأنه لا يملك بعد الوفاة ، ولا يرث أباه لأنه رق ، إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث ( 8 ) ويكونوا جماعة ، فيرث لعتقه قبل القسمة . ولا تصح الوصية في معصية . فلو أوصى بمال للكنائس أو البيع ، أو كتابة ما يسمى الآن توراة أو إنجيلا ، أو في مساعدة ظالم بطلت الوصية . والوصية : عقد جائز من طرف الموصي ما دام حيا ( 9 ) ، سواء كانت بمال أو ولاية . ويتحقق الرجوع بالتصريح ، أو بفعل ما ينافي الوصية . فلو باع ما أوصى به ، أو أوصى ببيعه أو وهبه أو قبضه ( 10 ) أو رهنه ، كان رجوعا . وكذا لو تصرف فيه تصرفا ، أخرجه عن مسماه ، كما إذا أوصى بطعام فطحنه ، أو بدقيق ( 11 ) فعجنه أو خبزه . وكذا لو أوصى بزيت ، فخلطه بما هو أجود منه . أو بطعام فمزجه بغيره حتى لا يتميز .

--> ( 5 ) مثاله : زيد زوج جاريته من عمرو ، وصارت حاملا من عمرو ، وكان شرط على عمرو أن يكون ولدها رقا لا حرا ، ثم أوصى زيد بتلك الجارية وبحملها لعمرو ، ومات زيد ثم مات عمرو قبل قبول الوصية ، فلو أرث عمرو الحق في قبول هذه الوصية . ( 6 ) مثاله : كان الوارث أخا للحمل ، والحمل كان ذكرا ، فإن الأخ يملك أخاه ، أما لو كان الحمل بنتا يعني أختا للوارث فلا يملكها الوارث ، لأن المحارم من النساء ينعتقن على المالك ، وكذا لو كان الوارث جدا للحمل - يعني أبا أو أما لعمرو الموصى له فإنه ينعتق مطلقا ، لأن الشخص لا يملك أولاده وإن نزلوا . ( 7 ) أي : لا ينعتق الحمل على ( الموصى له ) عمرو هو أبوه ، لأن عمرا لا يملك بعد موته ، والوصية لا تكون ملكا إلا بعد القبول ، والمفروض إن عمرا مات قبل القبول ، فقبل الموت لم يكن قبول فلا ملك ، وبعد الموت لا يملك الميت ( ولا يرث ) أباه ) يعني : إن الحمل لا يرث من أبيه شيئا لينعتق بذلك الشئ ، لأن الحمل رق ، والرق لا يرث ، فإن الرقبة من موانع الإرث . ( 8 ) يعني : إلا أن يكون الحمل ممن ينعتق على الوارث ، كما لو كان الحمل أختا للوارث ، ( ويكونوا ) أي : الورثة ( جماعة ) أي : أكثر من واحد ( فيرث ) الحمل أيضا ، ويصير من الورثة بعد ما ينعتق ( نعتقه قبل القمسة ) يعني : لأنه خرج عن منع الإرث وهو الرقبة قبل قسمة المال ، فإذا ورث الحمل انعتق أمها أيضا من نصيب ابنها كما لا يخفى . ( 9 ) فيجوز له الغاؤها ( ولاية ) كالوصية بتولي صغاره ، أو جعل متولي على وقف كانت نظارتها له . ونحو ذلك . ( 10 ) كما لو كان لزيد بذمة عمرو ألف دينار ، فأوصى بإعطاء الألف لعلي ، ثم قبل الموت قبض زيد بنفسه الألف ، فإن هذا القبض رجوع عن الوصية ، فإن مات زيد لا يعطي الألف إلى علي . ( 11 ) دقيق : هو طحين الحنطة . والطعام يقال للحنطة ويقال لكل الحبوب كالشعير والعدس وغيرهما .